Tuesday, April 19, 2005

و سقط العصفور ميتا من الأعياء

وسط الزحام الشديد... و الأصوات الصاخبة... كان هناك.. فى ركن بعيد... وحيدا على تلك الطاولة المستديرة... شاردا منعزلا عن الجميع... لم يشعر بشئ مما حوله و كأنه فى عالم آخر سوى ذلك العالم.... تائه أو حشاش كما يقولون.... أمامه أوراقه البيضاء و بين يديه قلم الحبر الأسود... شفتاه تتمتم بكلمات غامضة... عيناه تبحثان عن شئ ما لم تدرى كنهه قط...كان يرنو الى البشر و كأنه ينظر عبر لوح شفاف... لا يحس بوجودهم.هو أنسان بسيط قد تجده جوارك فى الأتوبيس... أو فى الطريق... أو فى المنزل الذى بجوارك.كان يرتدى السواد و يرتدى نظارة سوداء تخفى نظراته الحائرة.... و حانت منه نظرة الى السماء المدلهمة فرأى الغيوم تصطرع فيها كابية مقبضة... هم بالنهوض و مضى يمشى فى شوارع المدينة الغريبة التى غلفها الظلام الدامس....يمشى بلا هدف فى شرود
و هناك... عند شاطئ البحر... وقف يستنشق الهواء... فى ذلك المكان كانت أسراره.... أحلامه... أنكساراته...كم أستمعت اليه الأمواج.... والآن يتقدم
و يتقدم
و يتقدم
يحتضن الرياح
و يحس بنشوة لملامسة الرذاذ المالح لوجهه
و أمام ذلك الجسد المسجى على الشاطئ لم تصدق نفسها و هى تراه جثة هامدة و ألتقطت أحد الأوراق المتناثرة على الرمال..... و قرأت بصوت مختنق: فى ذلك العالم سنلتقى.... فلا تبكينى

No comments:

Post a Comment